ملا محمد مهدي النراقي
81
جامع الأفكار وناقد الأنظار
علّة جميع الممكنات الصرفة جزئها - لأنّ كلّ واحد ممّا هو قبل المعلول الأخير وما هو قبل الجزء الّذي فوقه وهكذا من اجزاء تلك السلسلة - ، ومع ذلك لا يلزم كون الشيء علّة لنفسه ولعلله ، لأنّ جميع ما قبل كلّ جزء ليس عين هذا الجزء ، وليس هذا الجزء جزء له . ولا يقال : انّ المراد انّه لو كان واحد من الأجزاء علة لجميع الاجزاء يلزم المفسدة المذكورة وعلى الشبهة يلزم أن تكون علّة كلّ واحد من المعلولات جزء على حدة ، فالّذي اختاره مورد الشبهة ليس اختيار الشيء من الشقوق الّتي ذكرها المستدلّ ؛ لأنّا نقول : غرض مورد الشبهة انّ هاهنا احتمالا لا يستلزم المفسدة المذكورة ، فإن لم يذكر المستدلّ هذا الاحتمال لم يكن ترديده حاصرا ، وان ذكره فاخباره لا يوجب كون الشيء علّة لنفسه ولعلله . والحقّ إنّ هذه الشبهة لا تدفع إلّا بالتمسّك بما تقدّم من أنّ مجموع الممكنات في حكم ممكن واحد في جواز طريان الانعدام عليها وعدم الوجود رأسا ، فلا بدّ لها من علّة بالذات وعلى الاطلاق - أي : علّة تكون جميع اجزائها متأخّرا عنها محتاجا إليها - . فإذا كان جزء من اجزاء سلسلة الممكنات علّة لها بهذا المعنى لزم أن يتقدّم هذا الجزء على نفسه وعلى علله ، وإن كان هذا الجزء جميع ما قبل المعلول الأخير أو جميع ما قبل كلّ جزء غيره . وأيضا : لا يصحّ أن يكون شيء من الممكنات مقتضيا لوجود شيء منها - لما تقدّم من انّ الشيء ما لم يرتفع عنه جميع انحاء العدم لم يكن واجبا ، وما لم يكن واجبا لم يكن موجودا - ، ولا يجوز أن يكون شيء من الممكنات مقتضيا للوجوب - لما مرّ - ، فيجب أن يكون الموجد للممكن الواحد وللكل شيئا خارجا عن الجميع ؛ وهو الواجب - جلّ جلاله - . ثمّ انّ هذه الشبهة ربّما جرت في بعض البراهين المتقدّمة والآتية ، والجواب كما ذكر . ومنها : انّ موجد الشيء يجب أن يكون موجبا لوجوده ومنشئا لامتناع طريان